العاملي
376
الانتصار
أنْ يَحْكُمَ فِيهِ بِحُكْمِهِ ، وَقَدْ جَعَلْنا ما حَاوَلْتِه فِي الكُراعِ وَالسلاحِ يُقاتِلُ بِها المُسْلِمُونَ ، وَيُجاهِدُونَ الكُفَّارَ ، وَيُجادِلُونَ المَرَدَةَ الفُجَّارَ ، وَذَلِكَ بإِجْماعٍ مِنَ المُسْلِمِينَ لَمْ أنْفَرِدْ بِهِ وَحْدِي ، وَلَمْ اَسْتَبِدَّ بِما كانَ الرَّأيُ فِيهِ عِنْدِي ، وَهذِهِ حالِي وَمالِي هِيَ لَكِ وَبَيْنَ يَدَيْكِ ، وَلا تُزْوى عَنْكِ ، وَلا تُدَّخَرُ دُونَكِ ، وَأنْتِ سَيدَةُ أُمَّةِ أبِيكِ ، وَالشَّجَرَةُ الطَّيِبَّةُ لِبَنِيكِ ، لا يُدْفَعُ مالَكِ مِنْ فَضْلِكِ ، وَلا يُوضَعُ مِنْ فَرْعِكِ وَأصْلِكِ ، حُكْمُكِ نافِذٌ فِيما مَلَكَتْ يَدايَ ، فَهَلْ تَرَيْنَ أنْ أُخالِفَ فِي ذَلِكَ أباكِ . قالت عليها السلام : سُبْحانَ اللهِ ما كانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله عَنْ كِتابِ اللهِ صادِفَاً ، وَلا لأحْكامِهِ مُخالِفا ، بَلْ كانَ يَتْبَعُ أَثَرَهُ ، وَيَقْتَفِي سُوَرَهُ ، أفَتَجْمَعُونَ إلى الغَدْرِ اعْتِلالاً عَلَيْهِ بِالزورِ ، وَهَذا بَعْدَ وَفاتِهِ شَبِيهٌ بِما بُغِيَ لَهُ مِنَ الغَوائِلِ فِي حَياتِه ِ ، هَذا كِتابُ اللهِ حَكَمَاً عَدْلاً وَناطِقَا فَصْلاً يَقُولُ : يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبِ . وَيَقُولُ : وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُد ، فبيّنَ عَزَّ وَجَلَّ فِي ما وَزَّعَ مِنَ الأَقْساطِ ، وَشَرَعَ مِنَ الفَرائِضِ وَالمِيراثِ ، وَأباحَ مِنْ حَظ الذكْرانِ وَالإناثِ ما أزاحَ عِلَّةَ المُبْطِلِينَ ، وَأزالَ التَظَني وَالشبُهاتِ فِي الغابِرينَ . كَلاَّ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أنْفُسُكُمْ أمْراً ، فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللهُ المُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ . فَقالَ أبو بكر : صَدَقَ اللهُ وَصَدَقَ رَسُولُهُ وَصَدَقَتْ ابْنَتَهُ ، أنْتُمْ مَعْدِنُ الحِكْمَةِ ، وَمَوْطِنُ الهُدى وَالرَّحْمَةِ ، وَرُكْنُ الدينِ ، وَعَيْنُ الحُجَّةِ ، لا أُبْعِدُ صَوابَكِ ، وَلا أُنْكِرُ خِطَابَكِ ، هؤلاءِ المُسْلِمُونَ بَيْنِي وَبَيْنَكِ قَلَّدُونِي مَا تَقَلَّدْتُ ، وَباتفاقٍ مِنْهُمْ أخَذْتُ ما أخَذْتُ ، غَيْرَ مُكابِرٍ وَلا مُسْتَبِدّ وَلا مُسْتَأثِرٍ وَهُمْ بِذلِكَ شُهُودٌ .